مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 356

ربيعة ، وأمية بن خلف.

هذا ، عدا عن تناقض الروايات مع بعضها البعض في ذلك ، وفي نقل ما جرى ، وفي نص كلام الرسول «صلى الله عليه وآله» ، ونص كلام ابن أم مكتوم.

ونحن نكتفي بهذا القدر ، ومن أراد المزيد فعليه بالمراجعة والمقارنة.

ثالثا : إن ظاهر الآيات المدعى نزولها في هذه المناسبة هو أنه كان من عادة هذا الشخص وطبعه ، وسجيته ، وخلقه : أن يتصدى للغني ، ويهتم به ولو كان كافرا ويتلهى عن الفقير ولا يبالي به أن يتزكى ، ولو كان مسلما.

وكلنا يعلم : أن هذا لم يكن من صفات وسجايا نبينا الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، ولا من طبعه ، وخلقه.

كما أن العبوس في وجه الفقير ، والإعراض والتولي عنه ، لم يكن من صفاته «صلى الله عليه وآله» حتى مع أعدائه ، فكيف بالمؤمنين من أصحابه وأودائه (1) ، وهو الذي وصفه الله تعالى بأنه (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)(2).

بل لقد كان من عادته «صلى الله عليه وآله» مجالسة الفقراء ، والاهتمام بهم ، حتى ساء ذلك أهل الشرف والجاه ، وشق عليهم ، وطالبه الملأ من قريش بأن يبعد هؤلاء عنه ليتبعوه ، وأشار عليه عمر بطردهم ، فنزل قوله تعالى : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)(3).

__________________

(1) راجع : الهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 158 ، والميزان ج 20 ص 203 ، وتنزيه الأنبياء ص 119 ومجمع البيان ج 1 ص 437.

(2) الآية 128 من سورة التوبة.

(3) الآية 52 من سورة الأنعام.

الصفحة 271 من 356