مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 356

إطلاقا ، بل هو يهرب منه ، ويعده خسارة له ، ما بعدها خسارة.

أما حمزة «رحمه الله» ، فكان يعتبر الموت في سبيل هذا الدين نصرا وفوزا ، تماما بالمقدار الذي يعتبره أبو جهل ، ومن هم على شاكلته خسرانا وضياعا فلماذا إذا يخشى الموت ويخافه؟

بل لماذا لا يكون الموت عنده أحلى من العسل ، وألذ من الشهد؟.

ومن جهة ثالثة : فإن أبا جهل لم يكن على استعداد لأن يحارب بني هاشم في تلك الفترة ، التي كان له فيها أنصار كثيرون فيهم ، لأن حربه لهم لسوف تؤدي إلى أن يخسر هؤلاء الذين يلتقي معهم فكريا وعقيديا ، لأنهم بحكم المنطق القبلي الذي يهيمن على مواقفهم وتصرفاتهم لن يتركوا ابن أخيهم ، حتى ولو كان على غير دينهم ، وقد وعدوا أبا طالب باستثناء أبي لهب أن يمنعوا محمدا ممن يريد به سوء كما تقدم.

بل إن تحرك أبي جهل في ظروف كهذه لربما يؤدي إلى ترسيخ أمر محمد ، وإلى دخول الكثيرين من بني هاشم في دينه ، حمية وانتصارا.

وهذا ما لا يريده أبو جهل ، ولا يرغب فيه.

إذا ، فقد كانت جميع الظروف تدفعه إلى الاستسلام للذل والهوان في مقابل أسد الله وأسد رسوله.

والخلاصة :

أن حب أبي جهل للحياة ، وجبنه ، ثم ما كان يراه من الصلاح في عدم التصعيد في مناهضة محمد وبني هاشم ، قد جعله في موقف الذليل المهان ، وجعل الله كلمة الباطل هي السفلى ، وكلمة الحق هي العليا.

الصفحة 267 من 356