مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 356

إسلام حمزة كان عن وعي لا حمية :

والظاهر ، بل الصريح من كلام حمزة «رحمه الله» ، ولا سيما قوله الأخير : «وما يمنعني ، وقد استبان لي منه : أنه رسول الله ، والذي يقول حق» أنه لم يكن في إسلامه منطلقا من عاطفته التي أثيرت وحسب ، وإنما سبقت ذلك قناعة كاملة ، كوّنها مما شاهده عن قرب من مواقف وسلوك ، وسمعه من أقوال النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله».

وقد يستفاد من قوله : أتشتمه وأنا على دينه؟! أن إسلامه كان متقدما على ذلك الوقت ، ولكنه كان يتكتم به مراعاة للظروف ، وحفاظا على الإسلام والمسلمين ، الذين كانوا أضعف من أن يتمكنوا من مواجهة قريش وجبروتها.

ولربما كان بعضهم بحاجة إلى المزيد من التربية النفسية الخاصة ، ليتمكن من مواجهة تلك الظروف القاسية مع المشركين.

سر جبن أبي جهل في مواجهة حمزة :

ولا بد من التذكير هنا : بأن أبا جهل ، عظيم المشركين وجبارهم مع أنه كان بين أهله وعشيرته ، ومع أن عشيرته قد أعلنت عن استعدادها لنصرته ، فإنه كان أجبن وأذل من أن يقف في وجه أسد الله وأسد رسوله ، وما ذلك إلا لأنه كان من جهة :

يعلم فتوة حمزة وعزته ، وشدة شكيمته وبطولته ، ورأى مدى تصميمه وإصراره ، وعرف مقدار استعداده للتضحية والفداء في سبيل دينه ، وعقيدته.

ومن الجهة الأخرى : فإن أبا جهل إنما كان يحارب النبي «صلى الله عليه وآله» ويناقضه ، حبا بالحياة ، ومن أجل الدنيا ، فهو إذا لا يريد الموت

الصفحة 266 من 356