فرد عليّ ذلك إن استطعت وكان ذلك بعد أن تضرع إليه أبو جهل ، وأخذ بثوبه ، فلم يقبل منه.
فقام رجال من بني مخزوم لينصروا أبا جهل ، فقالوا لحمزة : ما نراك إلا قد صبأت؟
فقال حمزة : وما يمنعني؟
وقد استبان لي منه أنه رسول الله ، والذي يقول حق؟! فو الله لا أنزع ، فامنعوني إن كنتم صادقين.
فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا.
يقول المقدسي : «فلما أسلم حمزة عزّ به الدين والنبي «صلى الله عليه وآله» (1) ، وسرّ رسول الله بإسلامه كثيرا.
وعلمت قريش : أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد عز وامتنع ، فكفوا عما كانوا ينالونه منه.
وقال حمزة للنبي «صلى الله عليه وآله» : فأظهر يا ابن أخي دينك ، فو الله ما أحب أن لي ما أظلته السماء ، وأني على دين الأول (2).
وكان حمزة أعز فتى في قريش ، وأشدهم شكيمة (3).
__________________
(1) البدء والتاريخ ج 5 ص 98.
(2) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 72 و 73 والسيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 312.
(3) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 72.




