مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 356

يرغبونه في المال والأنعام ، ويعرضون عليه الأزواج (1).

وعروضهم هذه إنما كانت بعد الهجرة إلى الحبشة ، كما يفهم من سيرة ابن هشام.

كما أنه إنما أسلم بعد الإعلان بالدعوة ، وبعد مفاوضات قريش مع أبي طالب وعروضها عليه ، وبعد أن عدلوا عن ذلك إلى العداوة والأذى.

وعلى كل حال ، فقد كان إسلام حمزة تطورا جديدا لم يكن قد دخل في حسابات قريش ، حيث قلب الموازين رأسا على عقب ، وفتّ في عضد قريش ، وزاد من مخاوفها ، وكبح من جماحها.

فقد مر أبو جهل بالرسول عند الصفا ، فآذاه وشتمه ، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه ، والتضعيف لأمره ، فلم يكلمه الرسول «صلى الله عليه وآله».

وكان حمزة صاحب صيد وقنص ، وكان إذا رجع بدأ بالبيت ، وطاف به ، وسلم على من فيه ، ورجع إلى بيته.

وفي هذه المرة كان حمزة راجعا من صيده ، فأخبرته إحدى النساء بما كان من أبي جهل تجاه الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، فاحتمل حمزة الغضب ، ودخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالسا مع القوم ، فأقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس ، فضربه بها ضربة شجه بها شجة منكرة.

ثم قال : أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول؟

__________________

(1) البدء والتاريخ ج 4 ص 148 و 149 ، وهو الظاهر من سيرة ابن هشام ، حيث ذكر هذه العروض بعد ذكره لإسلام حمزة «عليه السلام».

الصفحة 264 من 356