مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 356

عليه وآله» عن سر هذا التبدل العظيم في موقف قومه؟!

وقولهم : إن هذه القضية قد كانت بعد شهرين من الهجرة إلى الحبشة ، نقول فيه ، إنهم يقولون : إن عودة مهاجري الحبشة قد كانت بعد شهرين أيضا.

فهل وصل إليهم الخبر بالتلكس ، أو بالتلفون؟! وهل جاؤا بالطائرة ، أم بسفن ارتياد الفضاء؟!

إلا أن يكون المراد : أنهم بدأوا بالتوجه نحو مكة بعد شهرين من هجرتهم ، وإن كان هذا بعيدا عن ظاهر اللفظ.

وكذا قولهم : إنه لما عرض «صلى الله عليه وآله» السورة على جبرائيل ، وقرأ الفقرتين ، أنكرهما جبرائيل فقال «صلى الله عليه وآله» : قلت على الله ما لم يقل؟ فأنزل الله ، (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ).

نقول فيه : إن الخطاب في الآية للنبي «صلى الله عليه وآله» : أن الناس كادوا يفتنونه ، مع أن الرواية تنص على أن الشيطان هو الذي كاد أن يفتنه ، إلى غير ذلك من موارد الضعف والوهن والتناقض التي يمكن تلمسها في هذا المجال.

حقيقة الأمر :

والظاهر هو أن حقيقة ما جرى هو ما قيل من : أن الكفار كانوا يكثرون اللغو واللغط حين قراءته «صلى الله عليه وآله» حتى لا يسمع أحد ما يقرأ قال تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)(1) فحينما قرأ النبي «صلى الله عليه وآله» سورة النجم ،

__________________

(1) الآية 26 من سورة فصلت.

الصفحة 259 من 356