مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 356

من ذلك في كتب التاريخ ، وحتى لو قبلنا أن المراد بالتمني هو التلاوة ، فإن من الممكن أن يكون معناه ما قاله المرتضى «رحمه الله» ، وهو : أنه إذا تلا النبي على قومه الآيات حرفوها ، وزادوا ونقصوا فيها ، كما فعلت اليهود بالكذب على نبيهم فإضافة ذلك إلى الشيطان إنما هو لأنه هو الموسوس لهم بذلك ثم يدحض الله ذلك ويزيله بظهور حجته (1).

3 وأما بالنسبة لآيات سورة الإسراء التي يقولون : إنها نزلت في هذه المناسبة ، وهي قوله تعالى : (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ..)(2) فإنها تناقض وتنافي هذه القضية فكيف تكون قد نزلت من أجلها؟!

وذلك لأن هذه الآيات تقول : إنه «صلى الله عليه وآله» لم يركن إليهم ، بل لم يقرب إلى الركون إليهم ، وأن الله قد ثبته ، وأنه لو ركن لعوقب ، وقضية الغرانيق تقول : إنه قد زاد على الركون ، فاستجاب ، وافترى ، وأدخل في القرآن ما ليس منه.

ومعنى الآية : أن المشركين قد أصروا على أن يتركهم وشأنهم ، وتفاوضوا معه ، ومع أبي طالب كثيرا ، فلربما يكون النبي «صلى الله عليه وآله» قد فكر في أن يمهلهم قليلا ، لعلهم يفكرون ويرجعون ؛ فجاءت الآية لتقول له : إن الصلاح في عدم الإمهال ، بل في الشدة ، هذا كله.

عدا عن أنهم يقولون : إن آيات سورة الإسراء قد نزلت في ثقيف ،

__________________

(1) تنزيه الأنبياء ص 107 وص 108.

(2) الآية 73 من سورة الإسراء.

الصفحة 257 من 356