مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 356

هذا بالإضافة إلى أن الضحاك ، وابن عباس ، وقتادة ، وابن الزبير وغيرهم ، قد ذكروا أنها مدنية.

وإذا كانت مدنية ، فهذا يعني : أن هذه الآية قد نزلت بعد قصة الغرانيق بسنوات عديدة ، لأن قصة الغرانيق قد حصلت!! في السنة الخامسة من البعثة ، فكيف أخر الله تسلية وتهدئة خاطر الرسول هذه السنين الطويلة؟!. على أن معنى الآية لا ينسجم مع مفاد الرواية ، فإن التمني هو تشهي حصول أمر محبوب ومرغوب فيه ، فالرسول إنما يتشهى ويتمنى ما يتناسب مع وظيفته كرسول ، وأعظم أمنية لإنسان كهذا هي ظهور الحق والهدى ، وطمس الباطل وكلمة الهوى فيلقي الشيطان بغوايته للناس ما يشوش هذه الأمنية ، ويكون فتنة للذين في قلوبهم مرض ، كما ألقى فيما بين أمة موسى من الغواية ما ألقى ، فينسخ الله بنور الهدى غواية الشيطان ، ويظهر الحق للعقول السليمة.

وأما لو أردنا تطبيق الآية على ما يقولون ، فإن المراد بالتمني يكون هو القراءة والتلاوة وهو معنى شاذ غريب ، يخالف الوضع اللغوي وظاهر اللفظ ، ولا نشك في أنه تفسير موضوع ومفتعل ليوافق الرواية المزعومة.

أما الشعر المنقول عن حسان بن ثابت ، كشاهد على ذلك (1).

فنعتقد : أنه مصنوع ومنسوب إليه للغرض نفسه ، وما أكثر ما نجده

__________________

(1) ففي تنزيه الأنبياء ص 107 : أن حسان بن ثابت قال :

تمنى كتاب الله أول ليله  

 

وآخره لاقى حمام المقادر  

على أن من الممكن أن يكون المقصود بالتمني هنا حب ذلك والشوق إليه.

الصفحة 256 من 356