مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 356

ما ألقاه الشيطان ، فلما بين الله قضاءه اشتد المشركون على المسلمين (1) ، إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف.

ويقولون : لا حافظة لكذوب.

ثالثا : إن هذه الرواية ليس فقط تنافي ما هو مقطوع به من عصمته «صلى الله عليه وآله» عن الخطأ والسهو ، وعلى الأخص في أمر التبليغ ، وهو ما قام عليه إجماع الأمة ، والأدلة القطعية ، وإنما هي تثبت الارتداد له «صلى الله عليه وآله» نعوذ بالله من الغواية ، عن طريق الحق والهداية.

رابعا : إن هذه الرواية تنافي قوله تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ..)(2) وقوله : (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)(3) إلا أن يفرض هؤلاء والعياذ بالله أنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن من عباد الله ، ولا من الذين آمنوا ، ولا من المتوكلين ، وليس هذا القول إلا الكفر بعد الإيمان ، كما هو ظاهر للعيان.

خامسا : ينص الكلاعي على أن المشركين والمسلمين قد سجدوا جميعا لما بلغ النبي «صلى الله عليه وآله» آخر السورة ، وأن المسلمين قد عجبوا لسجود المشركين ؛ لأن المسلمين لم يكونوا قد سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين مع أنه يصرح قبل ذلك بأسطر : أن الشيطان قد ألقى

__________________

(1) راجع : الاكتفاء للكلاعي ج 1 ص 352 و 353.

(2) الآية 42 من سورة الحجر.

(3) الآية 99 من سورة النحل.

الصفحة 253 من 356