ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً)(1).
وقد استدلوا على صحة هذه الرواية بالآية التي يدعون : أنها نزلت بهذه المناسبة وهي قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ..)(2).
وعدد من أسانيد هذه الروايات صحيح عند بعض الفرق (3).
ويقولون : إنه لما سمع المسلمون في الحبشة بالسلام والوئام بين النبي «صلى الله عليه وآله» وقريش عادت طائفة منهم إلى مكة ، فوجدوا الأمر على خلاف ذلك.
ونحن نعتقد جازمين بكذب هذه الروايات ، وافتعالها ، ويشاركنا في هذا الاعتقاد جمع من العلماء ، فقد قال محمد بن إسحاق حين ما سئل عنها : «هذا من وضع الزنادقة» ، وصنف في تفنيدها كتابا (4).
__________________
(1) الآيات 73 و 74 و 75 من سورة الإسراء.
(2) الآيتان 52 و 53 من سورة الحج.
(3) راجع : الدر المنثور ج 4 ص 194 و 366 368 والسيرة الحلبية ج 1 ص 325 326 ، وتفسير الطبري ج 17 ص 131 134 ، وفتح الباري ج 8 ص 333. وأشار إلى أصلها البخاري أيضا في غير موضع من صحيحه ، كما في البداية والنهاية ج 3 ص 90 ، وقد صرح السيوطي في دره المنثور بصحة أسانيد عدد منها ، وراجع : لباب النقول ، وتفسير الطبري ، وهي موجودة في مختلف التفاسير ، عند تفسير الآيات ، ولذا فلا حاجة إلى تعداد مصادرها.
(4) راجع : البحر المحيط لأبي حيان ج 6 ص 381.




