مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 356

الله تعالى عليه سورة النجم ؛ فقرأها ، حتى إذا بلغ قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى)(1) ، وسوس إليه الشيطان بكلمتين ، فتكلم بهما ، ظانا أنهما من جملة الوحي وهما : «تلك الغرانيق (2) العلى ، وأن شفاعتهن لترتجى» ، ثم مضى في السورة ، حتى إذا بلغ السجدة ، سجد وسجد معه المسلمون والمشركون.

لكن الوليد بن المغيرة لم يتمكن من السجود ، لشيخوخته ، أو لتكبره على الخلاف فرفع ترابا إلى جبهته فسجد عليه ، وقيل : إن الذي فعل ذلك هو سعيد بن العاص ، وقيل كلاهما ، وقيل : أمية بن خلف ، وصحح ، وقيل : أبو لهب ، وقيل : المطلب.

وأضاف البخاري سجود الإنس والجن ، إلى مجموع المسلمين ، والمشركين وطار الخبر في مكة ، وفرح المشركون ، بل ويقال : إنهم حملوا الرسول ، وطاروا به في مكة من أسفلها إلى أعلاها.

ولما أمسى جاءه جبرائيل فعرض عليه السورة ، وذكر الكلمتين فيها ؛ فأنكرهما جبرئيل ؛ فقال «صلى الله عليه وآله» : قلت على الله ما لم يقل؟ فأوحى الله إليه : (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ، وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ، إِذاً لَأَذَقْناكَ)

__________________

(1) الآيتين 19 و 20 من سورة النجم.

(2) الغرانيق ، جمع غرنوق بكسر الغين : طيور الماء. شبهت الأصنام بها لا رتفاعها في السماء فتكون الأصنام مثلها في رفعة القدر ، والغرنوق أيضا : الشاب الأبيض الناعم.

الصفحة 249 من 356