مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 356

«عليه السلام» والهاشميين ، باستثناء أبي لهب لعنه الله ، فأرسلت إلى النجاشي ممثلين عنها لاسترداد المهاجرين ، فرجعا إليها بالفشل الذريع والخيبة القاتلة ، فأفقدها ذلك صوابها وأصبحت تتصرف بدون وعي ، ولا تدبر ، فعدّت من جديد على من تبقى من المسلمين بالعذاب والتنكيل.

وجعلت تتعرض للنبي «صلى الله عليه وآله» بالسخرية ، والاستهزاء ، والاتهام بالجنون والسحر ، والكهانة ، وبأنواع مختلفة من الحرب النفسية والأذى.

الثورة على النجاشي :

وكان وجود المسلمين في الحبشة ، قد تسبب للنجاشي ببعض المتاعب ؛ حيث اتهمه أهل بلاده بأنه خرج من دينهم فثاروا عليه.

ولكنه استطاع أن يخمد الثورة بحسن إدراكه ووعيه ، واستمر المسلمون عنده في خير منزل ، وخير جار ، حتى رجعوا إلى المدينة ، بعد هجرة النبي «صلى الله عليه وآله» إليها كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

فيروي محمد بن إسحاق ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : اجتمعت الحبشة ، فقالوا للنجاشي : إنك فارقت ديننا ، وخرجوا عليه ، فأرسل إلى جعفر وأصحابه ، فهيأ لهم سفنا ، وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ؛ فإن هزمت ؛ فاذهبوا حتى تلحقوا بحيث شئتم ، وإن ظفرت فاثبتوا ، ثم خرج إليهم فجادلهم في الأمر ، فانصرفوا عنه (1) وكان ذلك قبل إيفاد قريش

__________________

(1) تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 136 السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 365 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 77 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 202 و (ط دار المعرفة) ص 465 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 28 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 392.

الصفحة 247 من 356