مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 356

2 لقد رأت قريش : أن محمدا «صلى الله عليه وآله» يريد أن تكون دعوته إنسانية عالمية ، لا تختص بعرب مكة والحجاز وأدركت أن هجرة هؤلاء إلى الحبشة لم تكن متمحضة في الهروب من التعذيب ، لأن الكثيرين من أولئك المهاجرين لم يكن ممن يعذب.

هذا عدا عن أنهم يمثلون مختلف القبائل المكية أيضا ، ويمثلون رصيدا يملكه الإسلام والمسلمون ، ويدّخرونه للوقت المناسب ، وأصبح واضحا لكل أحد : أن القضاء على مسلمي مكة لا يعني القضاء على الإسلام.

3 وترى كذلك : أن معنى هجرة المسلمين هذه ، وخروجهم من تحت سلطتها ، هو أنها سوف تكون أمام مواجهة شاملة ، وأن مصالحها في معرض التهديد والبوار ، وقد رأت أن أبا ذر بإقامته بعسفان على طريق القوافل ، وكلما أقبلت عير لقريش احتجزها حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وظل على ذلك إلى ما بعد حرب أحد ، قد ضايقها تلك المضايقة الشديدة مع العلم بأن القضاء على حركته ربما يكون أسهل وأيسر ، لأنه في منطقتها ، ويمكن تطويقه ، والحد من نشاطه بسرعة ؛ لأنه بين أمة كلها تدين لقريش بالولاء ، وتقول بمقالتها ، كما أنهم ينظرون إليه على أنه غريب ومعتد.

إذن فإن وجود المسلمين ، وهم من قريش في الصميم في منطقة بعيدة عن نفوذ القرشيين وسلطانهم ، وفي ملجأ أمين ، ومنطلق مطمئن ، ليشكل أعظم الأخطار على قريش ومصالحها ، الأمر الذي يحتم عليها التريث والصبر ، وإحكام التدبير ، لا سيما وأنها لا تجد إلى تصفية النبي «صلى الله عليه وآله» جسديا حيلة ، ولا إلى إسكاته سبيلا ، ما دام في حماية شيخ الأبطح ، أبي طالب

الصفحة 246 من 356