وأمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا : أن نعبد الله وحده ، لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والصيام الخ ..» (1).
وقرأ عليه جعفر بعض سورة الكهف : فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته ، وكذلك أساقفته.
ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا ، فو الله لا أسلمهم إليكما ، ولا يكادون.
ثم غدا عمرو في اليوم التالي ليخبر النجاشي بأن المسلمين يقولون : إن عيسى بن مريم عبد ؛ فأرسل إليهم ؛ فسألهم ؛ فقال له جعفر : نقول فيه الذي جاء به نبينا «صلى الله عليه وآله» :
هو عبد الله ورسوله ، وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، فتناول النجاشي عودا ، وقال : والله ، ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود.
__________________
(1) ذكرت الزكاة والصيام في مختلف المصادر ؛ فراجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 360 ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 21 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 80 (ولم يذكر الزكاة) وإعلام الورى ص 44 ولم يذكر الصيام والبداية والنهاية ج 3 ص 74 وتاريخ الخميس ج 1 ص 290 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 114 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 340. وستأتي بقية المصادر حين الكلام عن أن تشريع الصلاة والزكاة كان في مكة ، وذلك قبيل الكلام عن غزوة بدر إن شاء الله تعالى.




