مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 356

محاولة قريش اليائسة :

وبعد أن صحا مشركو مكة من عنف الصدمة ، «ورأت قريش استقرارهم في الحبشة وأمنهم» ، على حد تعبير البعض (1) ائتمرت فيما بينها ، وقررت إرسال رجلين من قبلها إلى الحبشة لاسترداد المهاجرين ، ووقع اختيارهم على عمرو بن العاص ، ويقال : وعلى عمارة بن الوليد أيضا ، فأرسلوهما إلى النجاشي بهدايا له ولبطارقته ، «وجرى بين عمارة وعمرو بن العاص في الطريق شيء مثير ، يرتبط بالعلاقة بين عمارة وزوجة عمرو فاحتملها له عمرو ليكيده في الوقت المناسب ..» (2) وادعيا أمام النجاشي : أنه «قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دينهم ، ولم يدخلوا في دينك.

وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم ، وأعمامهم ، وعشائرهم لتردهم إليهم الخ ..».

فرفض تسليمهم إليهم حتى يسألهم عن صحة ما جاء به عمرو وعمارة ، فجاء المسلمون ؛ فسألهم فقال جعفر : «أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل منا القوي الضعيف ، فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ؛ فدعانا إلى الله لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه ، من الحجارة والأوثان.

__________________

(1) سيرة مغلطاي ص 22.

(2) ذكرنا ذلك في كتابنا ظلامة أبي طالب ، الفصل الأول فراجع.

الصفحة 242 من 356