مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 356

أولا ، حتى احتاج أبو بكر إلى جواره؟!.

ثالثا : لقد رد الإسكافي على الجاحظ المدعي لهذه القضية بقوله : «كيف كانت بنو جمح تؤذي عثمان بن مظعون وتضربه ، وهو عندهم ذو سطوة وقدر ، وتترك أبا بكر يبني مسجدا يفعل فيه ما ذكرتم؟

وأنتم الذين رويتم عن ابن مسعود : أنه قال : ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر بن الخطاب ، والذي تذكرونه من بناء المسجد كان قبل إسلام عمر ، وأما ما ذكرتم من رقة صوته ، وعتاق وجهه ، فكيف يكون ذلك ، وقد روى الواقدي ، وغيره : أن عائشة رأت رجلا من العرب ، خفيف العارضين ، معروق الخدين ، غائر العينين أجنأ (يعني مائل الظهر) ، لا يمسك إزاره ، فقالت : ما رأيت أشبه بأبي بكر من هذا ، فلا أراها دلت على شيء من الجمال في صفته (1).

ويدل على صحة ما ذكره الإسكافي حول جمال أبي بكر : أن المقدسي ، بعد أن ذكر : أنه لقب بعتيق لحسن وجهه وعتقه ، يقول : «كان أبيض البشرة ، مشربا حمرة ، نحيف الجسم ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة ، عاري الأشاجع ، أحنى لا يستمسك إزاره ، ويسترخي عن حقويه ، وكان الخ ..» وكذا قال غيره (2).

هذا كله عدا عن قولهم : إنه لقب ب «عتيق» لأن الرسول قال له : «هذا

__________________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 268 عن الإسكافي.

(2) البدء والتاريخ ج 5 ص 76 و 77 ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 199 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 615.

الصفحة 239 من 356