مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 356

مثله ؛ وهم عدول كلهم ، لا تصح ، فأما بالنسبة لعدالتهم جميعا ، فقد أثبتنا عدم صحة ذلك فراجع مقالنا : الصحابة في الكتاب والسنة ، في كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ، الجزء الثاني.

وأما دعوى : أن إرسال الصحابي إنما هو عن صحابي مثله ، فهي أيضا غير صحيحة ، لجواز أن يكون الصحابي قد روى عن غير صحابي ، كما كان أبو هريرة يروي عن كعب الأحبار (1).

نعم ، إننا مع غض النظر عن ذلك كله ، نسجل هنا الأمور التالية :

أولا : إن الرواية تنص على أن ابن الدغنة كان حليفا لبني زهرة من قريش ، فكيف أجار على قريش مع أن الحليف لا يجير؟! كما اعتذر به الأخنس بن شريق ، حينما طلب منه النبي أن يجيره ليدخل مكة ، حسبما يدّعون (2).

ثانيا : لماذا بعد أن رد جوار ابن الدغنة لم تؤذه قريش ولم تخرجه ، وإذا كانت قبيلته قد منعته الآن ؛ فلماذا لم تمنعه أولا؟!

وإذا كانت قد أقنعتهم تقريظات ابن الدغنة لأبي بكر ، فلماذا لم تقنعهم

__________________

(1) راجع : شيخ المضيرة للشيخ محمود أبي رية ، وأبو هريرة للسيد شرف الدين رحمهما الله تعالى ، وراجع ترجمة كعب الأحبار في سير أعلام النبلاء ج 3 ص 490 وغيره.

(2) إعلام الورى ص 55 والبحار ج 19 ص 7 عن القمي ، وسيرة ابن هشام ج 2 ص 20 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 137 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 360 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 142 ، وبهجة المحافل ج 1 ص 126.

الصفحة 238 من 356