ولكن أبا بكر ابتنى بعد مدة مسجدا في بني جمح ، بجوار داره يصلي فيه ، ويقرأ القرآن ، وجعل نساء المشركين وأبناؤهم يجتمعون لسماع قراءته ، حتى يسقط بعضهم على بعض.
وكان له صوت رقيق ، ووجه عتيق أي جميل.
فراجع المشركون ابن الدغنة في ذلك ، فأتاه فطالبه ، فرد عليه أبو بكر جواره (1).
ونحن نشك في ذلك ، إذ مع غض النظر عن :
1 أن إخراج قوم أبي بكر له لا يعني أنه قد هاجر مختارا مع أن ظاهر الكلام هو ذلك.
2 ومع غض النظر عن أن هذا الحديث مروي عن عائشة فقط وهو عجيب!! فهم يدّعون : أنها كانت حينئذ صغيرة السن جدا لا يمكن أن تعي كل تلك الأمور والخصوصيات ، وإن كنا نعتقد : أن عمرها كان أكثر مما يقولونه بكثير ، كما سنشير إليه.
3 أضف إلى ذلك : أنها لم توضح لنا عمن روت ذلك.
ودعوى البعض : أن إرسال الصحابي لا يضر ، لأنه يروي عن صحابي
__________________
(1) راجع : السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 127 و 128 ، وسيرة ابن هشام ج 2 ص 12 و 13 ، وشرح النهج ج 13 ص 267 ، والمصنف ج 5 ص 386 و 385 والبداية والنهاية ج 3 ص 94 و 95 ، وفي تاريخ الخميس ج 1 ص 319 و 320 أن ذلك كان في الثالثة عشرة من البعثة ، وحياة الصحابة ج 1 ص 276 و 277 عن صحيح البخاري ص 552.




