مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 356

وذلك لا يصح ، لأن خروجهم كان سرا ، متسللين ، منهم الراكب ، ومنهم الماشي ، حتى انتهوا إلى البحر فوجدوا سفينة فأقلتهم فخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر ، فلم يجدوا أحدا منهم (1).

هذا كله ، عدا عن شدة عمر وغلظته ، التي تدعى له قبل وبعد الهجرة إلى الحبشة على من أسلم ، وتعذيبه لمن قدر عليه منهم ، فإن ذلك لا يتناسب مع ما يقال عنه هنا.

هجرة أبي بكر لا تصح :

ويقولون : إنه حين اشتد البلاء على بقية من بمكة من المسلمين ، وضاقت مكة على أبي بكر ، وأصابه فيها الأذى ، خرج حين حصر المسلمون في الشعب مهاجرا إلى الحبشة ، فلما وصل إلى برك الغماد موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن لقيه ابن الدغنة ، سيد قبيلة «القارة» ، وكانوا حلفاء لبني زهرة من قريش ، فقال له :

أين تريد يا أبا بكر؟ فقال : أخرجني قومي ؛ فأريد أن أسيح في الأرض ، وأعبد ربي ، فقال ابن الدغنة : مثلك يا أبا بكر لا يخرج ؛ إنك تكسب المعدوم إلى أن قال : فارجع فأنا لك جار فرجع ، ورجع معه ابن الدغنة ، فطاف عشية في أشراف قريش ، وأعلمهم بأنه أجاره ، فأجازوا جواره بشرط : أن يعبد ربه في داره ، ولا يستعلن.

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 1 ص 324 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 288 و 289 عن المنتقى والطبري ج 2 ص 69 وراجع البدء والتاريخ ج 4 ص 149 ، وإعلام الورى ص 43 واليعقوبي ج 2 ص 29 وزاد المعاد لابن القيم ج 2 ص 44.

الصفحة 236 من 356