مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 356

وكانت هجرتهم إليها في السنة الخامسة من البعثة.

سر اختيار الحبشة :

وأما عن سر اختيار رسول الله «صلى الله عليه وآله» الحبشة مهاجرا للمسلمين ، فقد أشار إليه «صلى الله عليه وآله» بقوله :

«إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق» و «إنه يحسن الجوار».

وقد كان من الواضح أنه :

1 كان لا بدّ لقريش من أن تبذل محاولاتها لاسترجاع المسلمين ، لتبقى هي المهيمنة ، وصاحبة الاختيار الأول والأخير في مصير هذا الدين ، الذي تراه يتهدد كبرياءها وشركها ، وانحرافها.

2 لقد كان لقريش نفوذ في بلاد الروم والشام ، لما كان لها من علاقات تجارية واقتصادية معها ، فالهجرة إلى هذه البلاد إذن سوف تسهل على قريش استرجاع المهاجرين ، أو على الأقل إلحاق الأذى بهم ، ولا سيما إذا كان ملوك تلك البلاد لا يلتزمون بأي من الأصول الأخلاقية والإنسانية ، ولم يكن لديهم مانع من ممارسة أي نوع من أنواع الظلم والجور ، وعلى الأخص بالنسبة لمن ينتسب إلى دعوة يرون أنها تضر بمصالحهم الشخصية ، وتهدد كيانهم وجبروتهم.

وأما بلاد اليمن ، وبعض المناطق العربية والقبلية الأخرى فقد كانت تحت نفوذ النظام الفارسي ، المتجبر والظالم.

ويذكر هنا : أن بعض القبائل عندما عرض عليها النبي «صلى الله عليه وآله» دعوته وطلب منها حمايتها له ، قبلت بذلك ، ولكن مما دون

الصفحة 229 من 356