مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 356

عمار بن ياسر :

وعذب عمار أيضا عذابا شديدا من قبل بني مخزوم ، حتى أكره على التفوّه بما يعجب المشركين ، فتركوه ؛ فأتى النبي «صلى الله عليه وآله» باكيا ، وقال له : لم أترك يا رسول الله ، وقد أكرهوني حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فقال له النبي «صلى الله عليه وآله» : كيف تجد قلبك يا عمار؟

قال : إنه مطمئن بالإيمان يا رسول الله قال : «لا عليك ، فإن عادوا إليك فعد لما يريدون ؛ فقد أنزل الله فيك : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»)(1).

التقية في الكتاب والسنة :

ونقول :

1 إن ما جرى لعمار ونزول الآية فيه دليل على مشروعية التقية ، إذا خاف الإنسان على نفسه وماله.

وقد صرحوا بجواز التقية وإظهار الموالاة حتى للكفار ، إذا خيف على النفس التلف ، أو تلف بعض الأعضاء ، أو خيف من ضرر كبير يلحق الإنسان في نفسه (2).

بل لقد قال محمد بن عقيل : «التقية مما أجمع المسلمون على جوازه ، وإن اختلفت تسميتهم لها ، فسماها بعضهم بالكذب لأجل الضرورة أو

__________________

(1) راجع : حلية الأولياء ج 1 ص 140 وتفسير الطبري ج 4 ص 112 وتفسير النيسابوري بهامشه وغير ذلك كثير جدا.

(2) راجع على سبيل المثال : أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 9.

الصفحة 211 من 356