2 إنه يظهر من مراجعة كتب السيرة : أن كل قبيلة كانت تتولى تعذيب من يدخل في الإسلام منها ، ولم يكن منهم من يجرؤ على تعذيب من كان من قبيلة أخرى ، كما سنرى.
3 لقد قال الإسكافي : «إنا لا نعلم : أن العذاب كان واقعا إلا بعبد أو عسيف ، (وهو الأجير) ، ولمن لا عشيرة له تمنعه» (1).
مع أنهم يقولون : إن أبا بكر كان رئيسا متبعا ، وكبيرا مطاعا (2) ينتظره عظماء قريش ولا يقطعون أمرا دونه ، حتى يأتيهم ليبتوا في أمر محمد «صلى الله عليه وآله» ، (كما تقدم في حديث إسلام أبي بكر).
وعلى حسب تعبيراتهم : كان ذا مكانة علية ، وصدرا معظما ، ورئيسا في قريش مكرما (3) فكيف يعذب أبو بكر من قبل جماعة ليسوا من قبيلته؟
وكيف يترك قومه رئيسهم ، وصاحب مجدهم الباذخ يتعرض للمهانة من قبل هؤلاء؟.
وعلى حد تعبير ابن هشام وغيره : كان «مآلفا لقومه ، محببا ، سهلا.
إلى أن قال : وكان رجال قومه يأتونه ، ويألفونه لغير واحد من الأمر» (4).
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 255.
(2) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 255 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 123 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 273.
(3) السيرة النبوية لابن كثير ج 1 ص 433 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 26.
(4) سيرة ابن هشام ج 1 ص 267 والسيرة النبوية لابن كثير ص 437.




