بلال في أواخر سني ما قبل الهجرة ، لا يقبل به المؤرخون ؛ فإن النووي يذكر : أنه أسلم أول النبوة ، وهو من أول من أظهر إسلامه (1).
إلا أن يقال : إن إسلامه ، وإن كان متقدما ، لكن شراءه وعتقه يمكن أن يتأخر العدة سنوات.
هذا كله عدا عما تذكره بعض الروايات من أن العباس هو الذي ذهب فاشتراه ، ثم أرسله إلى أبي بكر فأعتقه! (2).
وروايات أخرى تقول : بل اشتراه نفس أبي بكر مباشرة ، وأعتقه.
وفي بعض الروايات : أنه لما توفي رسول الله «صلى الله عليه وآله» قال بلال لأبي بكر : إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني ، وإن كنت إنما اشتريتني لله فذرني (3).
وهذا يشير إلى أنه لم يكن قد أعتقه حتى وفاته «صلى الله عليه وآله»!!.
وبالنسبة لشراء العباس له ؛ فإن العباس إن كان قد اشتراه لنفسه ، فلماذا لم يعتقه هو نفسه؟
وإن كان إنما اشتراه لأبي بكر فلا ندري : متى كان العباس وكيلا لأبي بكر؟
ومتى كان العباس يهتم بأمور كهذه ، وهو الذي لم يسلم إلا عام الفتح ، أو في بدر ، كما يقولون؟.
__________________
(1) تهذيب الأسماء واللغات : ج 1 ص 136.
(2) السيرة النبوية لدحلان : ج 1 ص 126 ، والسيرة الحلبية : ج 1 ص 299 ، وراجع :
المصنف : ج 1 ص 234 وغيره.
(3) طبقات ابن سعد : ج 3 ص 170.




