مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 356

وقد أثر ذلك إلى حد ما في صرف الناس ، وإبعادهم عن الدخول في الإسلام ، حتى ليقول عروة بن الزبير وغيره :

«.. وكرهوا ما قال لهم ، وأغروا به من أطاعهم ؛ فانصفق عنه عامة الناس» (1).

المعذبون في مكة :

كما أنهم قد تذامروا بينهم على من في القبائل منهم ، من أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وآله» الذين أسلموا معه ، فوثبت كل قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذبونهم ، ويفتنونهم عن دينهم ، ويعذبونهم بالحبس ، والضرب ، والجوع ، وبرمضاء مكة ، وبغير ذلك من الأساليب الوحشية ، واللاإنسانية.

مع المعذبين أيضا :

وقد عذب المشركون عددا من المسلمين ؛ فعذب عمر بن الخطاب ، الذي أسلم قبيل الهجرة جارية بني مؤمل حي من بني عدي وكانت مسلمة ؛ فكان يضربها ، حتى إذا مل ، قال : إني أعتذر إليك ، إني لم أتركك إلا ملالة (2).

ولعل بني مؤمل كانوا قد سمحوا لعمر بن الخطاب أن يتولى تعذيب جاريتهم ، وإلا فإن وضعه الاجتماعي لم يكن يسمح له بأمر من هذا القبيل.

وعذب المشركون أيضا خباب بن الأرت ، وأم شريك ، ومصعب بن

__________________

(1) تاريخ الطبري : ج 2 ص 68.

(2) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 341 ، والسيرة الحلبية : ج 1 ص 300 ، وراجع : السيرة النبوية لابن كثير : ج 1 ص 493 ، والمحبر : ص 184.

الصفحة 197 من 356