مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 356

ورسول الله «صلى الله عليه وآله» قائم بالحق ، ما يثنيه ذلك عن الدعاء إلى الله عز وجل سرا وجهرا.

وذلك لأن المشركين بعد أن أدركوا : أن الاعتداء على شخصه «صلى الله عليه وآله» سوف يتسبب في صراع مسلح لم يعدوا له عدته ، وليسوا على يقين من أن تكون نتائجه لصالحهم ، خصوصا مع ما كان لبني هاشم من علاقات ، ومن أحلاف مع القبائل ، كحلف المطيبين ، وحلف عبد المطلب مع خزاعة التي كانت تقطن خارج مكة.

بل قد توجب هذه الحرب لو نشبت التمكين لمحمد «صلى الله عليه وآله» من نشر دعوته (1).

فمن أجل كل ذلك آثر المشركون أن يبتعدوا عن الحرب ، ويتبعوا أساليب أخرى لتضعيف أمر محمد «صلى الله عليه وآله» ، والوقوف في وجه دعوته ؛ فنجدهم :

أ ينهون الناس عن الالتقاء بالنبي «صلى الله عليه وآله» ، وعن أن يسمعوا ما جاء به من قرآن ، قال تعالى : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ..)(2).

وقال تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ

__________________

(1) ويرى بعض المحققين : أن من المحتمل : أن أبا طالب كان يستعمل أسلوب اللين تارة والشدة أخرى ؛ بهدف إثارة حرب كهذه ، تهدف إلى تمكين النبي من نشر دعوته ، كما أشير إليه.

(2) الآية 26 من سورة الأنعام.

الصفحة 195 من 356