مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 356

من قرية بطرت معيشتها ، فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم.

بل ربما كان ذلك هو سبب هلاكهم في الدنيا ، حيث ينشأ عنه المنازعات والاستكبار ، وغير ذلك من انحرافات مدمرة للمجتمعات وللأمم ، إن لم يكن ثمة ضوابط وروادع معينة تجعل كل تلك الإمكانات في مجراها الصحيح ، وفي الجهة النافعة للفرد وللمجتمع ، حاضرا ومستقبلا. على أن الأمر لله تعالى فليس لأحد أن يتمرد عليه ، ويخرج على أوامره ، فإنه يعرض نفسه والحالة هذه إلى الهلاك الدنيوي والأخروي ، ثم ضرب لهم مثالا بقارون ، الذي كان لديه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ، فلما استكبر وطغى ، وتمرد على أوامر الله ، خسف الله به وبداره الأرض.

وفي آيات السورة سورة القصص دقائق عجيبة ومعان رائعة في هذا المجال ، تحتاج إلى دراسة مستقلة ومعمقة ، لا مجال لها هنا.

ونكتفي هنا بهذه الإشارة الإجمالية إليها ، والله هو الموفق والمعين.

ماذا بعد فشل المفاوضات؟

وبعد فشل المفاوضات ، فقد ظهر لأبي طالب : أن السيل قد بلغ الزبى ، وأنه على وشك الدخول في صراع مكشوف مع المشركين ، فلا بد من الحذر والاحتياط للأمر ؛ فجمع بني هاشم ، وبني المطلب ، ودعاهم إلى منع الرسول ، والقيام دونه ، فأجابوه ، وقاموا معه ، باستثناء أبي لهب لعنه الله تعالى ، ومنع الله عز وجل رسوله ، فلم يكن لهم إلى أن يضروه في شعره وبشره سبيل ، غير أنهم يرمونه بالجنون ، والسحر ، والكهانة ، والشعر ، والقرآن ينزل عليه «صلى الله عليه وآله» بتكذيبهم.

الصفحة 194 من 356