مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 356

2 لقد أدرك أولئك المتجبرون ، مما عرفوه من طبيعة الدعوة وأهدافها : أنهم سوف لن يتمكنوا في ظلها من الاحتفاظ بتلك الامتيازات الظالمة ، التي جعلوها لأنفسهم ؛ والتي كان يرفضها النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، ويؤكد على أن الناس كلهم سواسية أمام عدالة السماء ، وفي ميزان الحكم والقضاء.

وسوف لن يتمكنوا أيضا في ظل هذا الدين الجديد ، الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق ؛ من الاستمرار في ممارساتهم اللاأخلاقية ، واللاإنسانية أيضا ، والتي كانوا يحرصون عليها كل الحرص ، أكثر من حرصهم على آلهتهم التي كانوا يدعون إنهم يحافظون عليها ، مع أننا رأينا بعض العرب يأكل إلهه الذي صنعه من الحيس حين جاع!! (1).

3 ما أشارت إليه الآية الكريمة : (وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا)(2) أي إنهم اعتذروا عن عدم إيمانهم : بأنهم إن آمنوا فإن العرب المشركين سوف لا يرضون بإيمانهم ، ورفض أوثانهم ، فرد عليهم القرآن ، فقال : (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا)(3) ، فلا موجب إذن لخوفهم هذا.

مع أن اختيارهم الشرك خوفا من ذلك لا يمنع ذلك ؛ فكم أهلك الله

__________________

(1) الأعلاق النفيسة : ص 217 ، والحيس : هو تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد. مجمع البحرين : ج 4 ص 64.

(2) الآية 57 من سورة القصص.

(3) الآية 57 من سورة القصص.

الصفحة 193 من 356