مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 356

مخاوفهم ، وحاولوا أن يثيروا هذا الرجل ، ويشحنوه نفسيا ضد ابن أخيه ، على اعتبار أن ابن أخيه قد جاء بما يضر بمصالح ويجرح كرامة وعاطفة عمه نفسه ، فضلا عن غيره ، ولذا ، فإن من الطبيعي أن يبادر أبو طالب نفسه لوضع حد لتصرفات ابن أخيه ، ويكفيهم مؤونة ذلك.

ولكنهم حينما وجدوا : أن أبا طالب لم يستجب لأي من أباطيلهم ، ولم يحرك ساكنا في سبيل وضع حد لمصدر الخطر عليهم وعلى مصالحهم ، لجأوا إلى التهديد والوعيد ، ثم إلى أسلوب المكر والخداع كما في قضية عرض عمارة على أبي طالب ليتخذه ولدا ، ويسلمهم محمدا ليقتلوه ، الأمر الذي كشف عن حقيقة ما يكنونه في صدورهم ، وتشتمل عليه نفوسهم واتضح لأبي طالب ولغيره أن هدفهم ليس إلا القضاء على الدين الحق ، وإطفاء نور الله ، الأمر الذي زاد في تصلب أبي طالب في الدفاع عن الحق والدين ، وعن نبي الإسلام الأعظم «صلى الله عليه وآله».

ب : سر استكبار قريش :

ولعل سر استكبار مشركي مكة ، ومحاولاتهم إطفاء نور الله تعالى يرجع إلى :

1 أنهم كانوا يستغلون أولئك الفقراء ، والعبيد ، والضعفاء في مكة وغيرها في مصالحهم ؛ فجاء الرسول «صلى الله عليه وآله» ، وبث في هؤلاء الفقراء روحا جديدة ، وبدأ يؤكد لهم مفهوم كرامة الإنسان ، وحريته.

ثم هو يناصرهم ، ويعيش قضيتهم وآلامهم ، ويفتح أعينهم على واقعهم ، ويبث فيه تعاليم الإسلام ، وفي مقدمتها وجوب تحررهم من سيطرة وغطرسة أولئك الطغاة المتجبرين.

الصفحة 192 من 356