مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 356

الثالثة : عرضوا على أبي طالب : أن يتخذ عمارة بن الوليد ولدا له ، ويسلمهم النبي «صلى الله عليه وآله» ، الذي فارق دين أبي طالب ودين آبائه ، وفرق جماعتهم وسفه أحلامهم ليقتلوه ، فإنما هو رجل برجل.

فقال أبو طالب : والله ، لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ، هذا والله ما لا يكون أبدا.

فقال المطعم بن عدي : والله يا أبا طالب ، لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه ؛ فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا.

فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ، ولكنك قد أجمعت على خذلاني ، ومظاهرة القوم علي ؛ فاصنع ما بدا لك ..

أو كما قال : فحقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وبادى بعضهم بعضا (1).

وربما تكون هذه المراحل متداخلة ، أو مترتبة ، فإن ما ذكرناه لا يعدو عن أن يكون فهما منا للسير الطبيعي للأحداث لا أكثر ولا أقل وقبل المضي في الحديث ؛ نسجل النقاط التالية :

أ قريش لم تصل إلى نتيجة :

لقد رأينا : أن مشركي مكة ما كانوا يرغبون بادئ ذي بدء في توريط أنفسهم في مواجهة أبي طالب والهاشميين ؛ فحاولوا أن يحملوا أبا طالب نفسه على حسم الموقف ، والقضاء على ما يعتبرونه مادة متاعبهم ، ومصدر

__________________

(1) راجع : سيرة ابن هشام ج 1 ص 282 286 ، والبدء والتاريخ ج 4 ص 147 و 149 وتاريخ الطبري ج 2 ص 65 68.

الصفحة 191 من 356