مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 356

شيء أنكروه عليه ، من فراقهم ، وعيب آلهتهم ، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه ، وقام دونه ، فلم يسلمه لهم ، حاولوا مفاوضة أبي طالب.

وهذه المفاوضات كما يرى ابن إسحاق وغيره قد مرت بثلاث مراحل ، انتهت كلها بالفشل الذريع.

الأولى : إنه مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب.

فقالوا : يا أبا طالب ، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا ، وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فنكفيكه ، فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه.

الثانية : إنهم حين رأوا أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد استمر على ما هو عليه ، يظهر دينه ، ويدعو إليه ، حتى شرى الأمر بينه وبينهم ، وحتى تباعد الرجال ، وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول الله «صلى الله عليه وآله» بينها ، ذهبوا إلى أبي طالب ، فتهددوه : إن لم يكف ابن أخيه عن شتم آبائهم ، وتسفيه أحلامهم ، وشتم آلهتهم ، فلسوف ينازلونه وإياه حتى يهلك أحد الفريقين ، ثم انصرفوا.

فأرسل أبو طالب إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» فأخبره ، وطلب إليه أن يبقي على نفسه وعليه ، ولا يحمله ما لا يطيق ، فظن أنه قد بدا لعمه فيه بداء ، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام دونه ، فقال له «صلى الله عليه وآله» :

يا عم ، والله ، لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو أهلك فيه ، ما تركته ، فوعده أبو طالب النصر.

الصفحة 190 من 356