مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 356

وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)(1).

هذا إذا كان المقصود أنه سوف يكفيه أولئك الذين صدر منهم فعل الاستهزاء.

أما إذا كان المراد : من سوف يصدر منهم هذا الأمر ، فإن الآية لا تكون ناظرة إلى ما سبق كما هو ظاهر لا يخفى.

وقد بين الله تعالى له : خطة العمل المستقبلية ، فأمره أن يأخذ بالصفح الجميل ، وبالإعراض عن المشركين ، وأن لا يحزن عليهم ، ولا يضيق صدره بما يقولون ؛ فإن جزاءهم على الله المطلع على كل صغيرة وكبيرة.

فامتثل النبي «صلى الله عليه وآله» أمر الله ، وأظهر دعوته ، وطلب من الناس جميعا : أن يسلموا لربهم.

ويقولون : إنه قام على الحجر ، فقال : يا معشر قريش ، يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وآمركم بخلع الأنداد والأصنام ؛ فأجيبوني تملكون بها العرب ، وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا في الجنة ، فاستهزؤوا به ، وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب (2).

وجاء أيضا : أنه «صلى الله عليه وآله» قام على الصفا ، ونادى قريشا ؛ فاجتمعوا له ، فقال لهم : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا في سفح هذا الجبل قد طلعت عليكم ، أكنتم مصدقيّ ؛ قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متهم ، وما

__________________

(1) الآيتان 94 و 95 من سورة الحجر.

(2) راجع : تفسير نور الثقلين ج 3 ص 34 عن تفسير القمي.

الصفحة 188 من 356