مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 356

فاصدع بما تؤمر :

وبعد أن أنذر «صلى الله عليه وآله» عشيرته الأقربين ، وبعد أن انتشر أمر نبوّته «صلى الله عليه وآله» في مكة ، بدأت قريش تتعرض لشخص النبي «صلى الله عليه وآله» بالاستهزاء والسخرية ، وأنواع التهم ، كما يظهر ؛ إذ أنهم قد عرفوا جدية القضية ، وأدركوا أبعادها.

فبادروا إلى تلك الأساليب بهدف الحط منه «صلى الله عليه وآله» أمام الرأي العام ، وابتذال شخصيته ، على الرغم من أنه «صلى الله عليه وآله» كان يتبع سبيل الحكمة والهدوء ، حين يطلع بعض الناس على دعوته وما جاء به ، كل ذلك حسدا وبغيا منهم ، وتخوفا من المستقبل ، ليس إلا.

وكان لذلك الاستهزاء تأثير على إقبال الناس على الدخول في الإسلام ؛ فاغتم النبي «صلى الله عليه وآله» لذلك جدا ، واعتبر ذلك عائقا في سبيل انتشار دعوته ، وأداء مهمته.

فأنزل الله عليه قرآنا ، يأمره بإظهار الدعوة ، والطلب من كل أحد ، حتى من جبابرة قريش ، ومن جميع القبائل والفئات : أن تسلم لربها ، مشفوعا ذلك بوعد أكيد ، بأن الله سوف يكفيه المستهزئين ؛ فيجب أن لا يهتم لهم ، وأن يتجاهلهم ، وذلك حين نزل قوله تعالى : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ

الصفحة 187 من 356