مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 356

المناسبة ..

وأما بالنسبة لما أورده حول دلالة هذا الحديث ، فهو أيضا غير صحيح ، إذ يرد عليه :

أولا : إن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» لم يعلق أمر الخلافة بعده على مجرد النطق بالشهادة والمؤازرة والمناصرة في الجملة ، بل علقها على المؤازرة التامة في الدين ، في جميع الموارد والأحوال .. وهذا يحتاج إلى أعلى مراتب الكمال ، والتضحية والجهاد ، والعلم والوعي ، والسمو الروحي ، وقد أظهرت الوقائع أن الذي ينصر النبي «صلى الله عليه وآله» هو خصوص علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ..

وإجابة غير علي من المؤمنين لم تكن تامة وشاملة ، حتى لقد فروا عن النبي «صلى الله عليه وآله» في كثير من الوقائع والأحداث ، خصوصا في أحد ، وحنين ، وخيبر ، وغير ذلك.

وما ذكره ابن تيمية عن نصرة المؤمنين له «صلى الله عليه وآله» لا يفيد أنهم قد بلغوا في نصرته ما يستحقون به ذلك المقام.

ثانيا : إن مؤازرة علي «عليه السلام» للنبي «صلى الله عليه وآله» قبل الهجرة ، كانت حاصلة ، من حيث أن حديث الإنذار نفسه يفيد أن هذه النصرة قد حصلت ، وذلك حين وافق النبي «صلى الله عليه وآله» على اتخاذه وزيرا ، وأخا ، ووصيا في ذلك اليوم ، ولم يزل يؤكد على ذلك في المناسبات المختلفة ، خصوصا تأكيداته «صلى الله عليه وآله» على ذلك في تبوك ، حين أطلق : كونه منه بمنزلة هارون من موسى .. ثم حسم الأمر في غدير خم في حجة الوداع وفي غير ذلك من مناسبات ..

الصفحة 184 من 356