مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 356

ولذلك قدم الأول على الثاني في أكثر الآيات القرآنية.

ومن هنا ، فقد قال «صلى الله عليه وآله» لمعاذ بن جبل ، حين أرسله إلى اليمن : «يسّر ولا تعسّر ، وبشّر ولا تنفّر» ، فهو هنا لم يستبعد الإنذار ، بل هو جزء من خطته ، وإنما اهتم بجانب التبشير إذ يمكن بواسطته إدراك مزايا الإسلام وخصائصه الرائعة ، وليكون إسلامهم من ثم عن قناعة حقيقية ، وقبول تام.

وأما قوله «صلى الله عليه وآله» : ولا تنفّر ، فهو واضح المأخذ ، فإن روح هذا الإنسان شفافة جدا ، وتبادر إلى ردة الفعل بسرعة ، ومن هنا فإننا نجد النبي «صلى الله عليه وآله» يأمر بالعبادة ما دامت النفس مقبلة ، ولا يقبل بالضغط عليها ، وتحميلها ما لا تطيق ، ولهذا شواهد كثيرة في الشريعة السهلة السمحاء (1).

ومما تقدم نستطيع أن ندرك : لماذا اشتملت دعوته «صلى الله عليه وآله» لعشيرته على التبشير أيضا ؛ بأن من يؤازره سوف يكون خليفة بعده ، وأنه قد جاءهم بخير الدنيا والآخرة ، تماما كما بدأت بالإنذار ، فإن ذلك ينسجم مع ما تشتاق إليه نفوسهم ، ويتلاءم مع رغباتهم ، ويأتي من قبل من لا يمكن اتهامه لديهم بأي وجه.

ي أخي ووصيي :

ويلفت نظرنا هنا قوله «صلى الله عليه وآله» : على أن يكون أخي إلخ ..

__________________

(1) راجع : جريدة جمهوري إسلامي الفارسية رقم 254 سنة 1359 ه‍. ش في مقالات للمطهري رحمه الله تعالى.

الصفحة 165 من 356