مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 356

«صلى الله عليه وآله» قد أمر من قبل الله تعالى بالإنذار أولا لعشيرته ، فقال تعالى : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ).

وكذلك الحال بالنسبة لغيرهم من سائر الناس ، فإنه تعالى قد قال لنبيه ، كما في سورة المدثر ، التي هي من العتائق النازلة في أوائل البعثة : (قُمْ فَأَنْذِرْ).

فقد جاء الإنذار أولا ، مع أنه «صلى الله عليه وآله» قد أرسل مبشرا ونذيرا ، ومع أن القرآن هدى وبشرى أيضا ، لأن الناس لم يكونوا على واقع الفطرة ، والغفلة ، وعدم الالتفات ، بل كانوا في أول البعثة كفارا ، معاندين ومنغمسين في الظلم والانحراف إلى أبعد مدى ، فلا بد من إنذارهم أولا ؛ ليلتفتوا إلى عواقب ما هم عليه من واقع سيء يعيشونه ، وإلى العواقب المدمرة والمرعبة ، التي تنتظرهم نتيجة لذلك.

والتفاتهم هذا ، لسوف يؤثر فيهم للتطلع ، ثم الحركة نحو الخروج من ذلك الواقع ، والتخلص منه.

ثم يأتي بعد ذلك دور تخليص المجتمع من رواسبه ، ومن حركاته ، وأعماله ، ومواقفه السيئة ، على مستوى الفرد ، وعلى مستوى الجماعة ، وتطهيره من كل غريب ومريض.

ومعه جنبا إلى جنب تكون عملية وضع الأسس المتينة والسليمة لبناء الهيكل العام للمجتمع المسلم في عواطفه ، وفي علاقاته ، وفي روابطه.

والأهم من ذلك ؛ في فكره وثقافته ، وإعطائه المفهوم الحقيقي والواقعي عن الكون ، وعن الحياة ، وبالذات عن هذا الإنسان القوي الضعيف ، وليطّرد قدما في عملية بناء الإنسان من الداخل ، وتربيته وتزكيته ، كما هي

الصفحة 162 من 356