مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 356

د علي عليه السّلام في يوم الإنذار :

ونجد في يوم الإنذار : أن اختيار النبي «صلى الله عليه وآله» يقع على أمير المؤمنين «عليه السلام» ، ليكون المضيف لجماعة يناهز عددها الأربعين رجلا ، فيأمره بأن يصنع طعاما ، ويدعوهم إليه.

والظاهر : أن ذلك قد كان في بيت النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه ، لأن عليا «عليه السلام» كان عند رسول الله «صلوات الله عليه وآله» في بيته على ما يظهر ، وقد كان بإمكانه «صلى الله عليه وآله» أن يطلب من خديجة أن تصنع لهم الطعام ، هذا ، مع وجود آخرين ، أكثر وجاهة ومعروفية من علي «عليه السلام» ، كأبي طالب ، وكجعفر ، الذي كان يكبر عليا في العمر ، وغيرهما ممن يمكن أن يستفيد من نفوذه وشخصيته في التأثير على الحاضرين ، ولكنه قد اختار عليا بالذات ليتفادى أي إحراج يبعد القضية عن مجالها الطبيعي ، الذي يرتكز على القناعة الفكرية والوجدانية بالدرجة الأولى ولأن عليا وإن كان حينئذ صغير السن ، إلا أنه كان في الواقع كبيرا في عقله ، وفي فضائله وملكاته ، كبيرا في روحه ونفسه ، كبيرا في آماله وأهدافه ، ولا أدل على ذلك من كونه هو المجيب للرسول ، دون كل من حضر ، ليؤازره ويعاونه على هذا الأمر.

وقد رآه النبي «صلى الله عليه وآله» منذئذ أهلا لأن يكون أخاه ، ووصيه ، وخليفته من بعده ، وهي الدرجة التي قصرت همم الرجال عن أن تنالها ، بل وحتى عن أن يدخل في وهمها : أن تصل ولو في يوم ما إليها ، وتحصل عليها.

ولكن عليا كان منذ نعومة أظفاره هو السباق إليها دون كل أحد ؛ لأنه

الصفحة 159 من 356