مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 356

فحين يريد أن يقدم على مواقف أساسية ومصيرية وحين لا يكون هو نفسه يرضى بالاعتماد على القبلية كعنصر فعال في حماية مواقفه ، وتحقيق أهدافه ؛ فإن من اللازم : أن يتخذ من ذوي قرباه موقفا صريحا ، ويضعهم في الصورة الواضحة ؛ وأن يهيئ لهم الفرصة ليحددوا مسؤولياتهم ، بحرية ، وصراحة ، وصفاء ، بعيدا عن أي ضغط وابتزاز ولو كان هذا الضغط من قبيل العرف القبلي فيما بينهم ؛ لأنه عرف مرفوض إسلاميا.

وهنا تبرز واقعية الإسلام في تعامله مع الأمور ، وفي معالجته للقضايا ، الإسلام الذي لا يرضى أن يستغل جهل الناس وبساطتهم ، وحتى أعرافهم الخاطئة التي ارتضوها لأنفسهم في سبيل منافعه ، وتحقيق أهدافه.

نعم ، إن الإسلام يعتبر الوسيلة جزءا من الهدف ، فلا بد أن تنسجم وتتلاءم معه ، كما لا بد أن تنال من الطهر والقداسة بالمقدار الذي يناله الهدف نفسه.

وفقنا الله للسير على هدى الإسلام ، والالتزام بتعاليمه ؛ إنه خير مأمول ، وأكرم مسؤول.

وعلى كل حال ، فقد خرج «صلى الله عليه وآله» من ذلك الاجتماع بوعد أكيد من شيخ الأبطح ، أبي طالب «عليه السلام» بالنصر والعون ؛ فإنه لما رأى موقف أبي لهب اللاإنساني ، واللامعقول ، قال له : «يا عورة ، والله لننصرنه ، ثم لنعيننه!! يا ابن أخي ، إذا أردت أن تدعو إلى ربك فأعلمنا ، حتى نخرج معك بالسلاح» (1).

__________________

(1) تاريخ اليعقوبي (ط صادر) ج 2 ص 28 و 27.

الصفحة 158 من 356