مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 356

أضف إلى ذلك كله : أنه بعد أن يصبح الإنسان رجلا عاقلا وكاملا ، فإنه لا يبقى بحاجة إلى ولي يدبر شؤونه ، بل يستقل هو نفسه في ذلك ، وعلى هذا ، فلا يبقى للولي وللخليفة معنى ، إذا كان هذا هو المراد.

ونشير هنا : إلى أن الدواعي كانت متوفرة لتحريف هذه الواقعة ، وجعلها خاصة بالخلافة على الأهل ، ولا تشمل الخلافة العامة التي هي موضع الأخذ والرد كما هو معلوم.

ج لماذا تخصيص العشيرة بالدعوة؟! :

هذا ولا يخفى : أن الاهتمام بدعوة عشيرته الأقربين كان خير وسيلة لتثبيت دعائم دعوته ، ونشر رسالته ؛ لأن الإصلاح يجب أن يبدأ من الداخل ، حتى إذا ما استجاب له أهله وقومه ، اتجه إلى غيرهم بقدم ثابتة ، وعزم راسخ ومطمئن.

كما أن دعوته لهم سوف تمنحه الفرصة لاكتشاف عوامل الضعف والقوة في البنية الداخلية ، من حيث ارتباطاته وعلاقاته الطبيعية ، وليعرف مقدار الدعم الذي سوف يلاقيه ؛ فيقدر مواقفه ، وإقدامه ، وإحجامه على أساسه.

أضف إلى ذلك : أنه حين يبدأ بالأقربين من عشيرته ، ولا يبدو أنه على استعداد لتقديم أي تنازل أو مساومة حتى بالنسبة إلى هؤلاء ، فإن معنى ذلك هو أن على الآخرين أن يقتنعوا بأنه منسجم مع نفسه ، ومقتنع بصحة ما جاء به ، ويريد لأحب الناس إليه ، الذين لا يريد لهم إلا الخير ، أن يكونوا في طليعة المؤمنين الذين يضحون بكل غال ونفيس في سبيل هذا الدين.

وقد رأينا : أن النصارى قد تنبهوا إلى ذلك في قضية المباهلة ، فراجع.

ومن الجهة الأخرى : فإنه يعيش في مجتمع يقيم علاقاته على أساس قبلي

الصفحة 157 من 356