مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 356

فإني لا أملك لكم من الله شيئا ، ولا أغني ؛ فبكت عائشة وقالت .. إلخ ..

ثم تذكر الرواية محاورة لها معه «صلى الله عليه وآله» (1).

وثمة نصوص أخرى كلها تؤكد على دعوته قريشا وإنذاره لها ، وهذه الروايات لا يمكن أن تصح.

أولا : لقد تقدم : أن فاطمة صلوات الله وسلامه عليها لم تكن حينئذ قد ولدت.

ثانيا : إن عائشة (2) وحفصة ، وأم سلمة لم يكنّ من أزواجه حينئذ ، ولا كنّ من أهله ، وإنما صرن من أهله في المدينة بعد ذلك بسنين كثيرة ..

ثالثا : إن هذه الروايات تناقض ما ورد من أنه «صلى الله عليه وآله» إنما دعا قريشا وبادأها حين نزل قوله تعالى : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ)(3) ، وليس حين نزل قوله تعالى : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ).

رابعا : إن هذه الروايات تناقض نص الآية نفسها ، فإنها تأمره بإنذار العشيرة الأقربين ، لا مطلق عشيرته ، ولا مطلق الناس ، وعشيرته الأقربون

__________________

(1) الدر المنثور ج 5 ص 96 عن : الطبراني ، وابن مردويه ، عن أبي أمامة ، وهذه الروايات موجودة في مصادر كثيرة أخرى ولا سيما تلك التي ذكرناها في أوائل هذا البحث كمصادر للنص الأول.

(2) والغريب في الأمر : أنهم يعتقدون : أن عائشة إنما ولدت في الخامسة من البعثة ، والإنذار للعشيرة كان في الخامسة ، فهم يناقضون أنفسهم مناقضة صريحة ، وإن كنا نحن نعتقد : أن عائشة قد ولدت قبل البعثة بسنوات ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى.

(3) الآية 94 من سورة الحجر.

الصفحة 155 من 356