مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 356

الظَّالِمِينَ)(1).

وليس ذلك سوى عليّ «عليه السلام».

أضف إلى ذلك : أن إمامة وخلافة علي «عليه السلام» ، إنما هي بجعل من الله سبحانه وتعالى ، لا بجعل من النبي «صلى الله عليه وآله» لتترتب على المؤازرة المنشودة ، والمرغّب بها ، مع علم النبي «صلى الله عليه وآله» بعدم إجابة غير علي «عليه السلام» ، فيكون ما جرى في يوم الإنذار لأجل إقامة الحجة ، وقطع كل عذر ، فكلام المظفر هو الأولى والأقرب انتهى.

وأما ما ذكره ابن تيمية خامسا وأخيرا فهو لا يصح أيضا بأي وجه :

أولا : لأن وجود حمزة إنما يضر لو كان قد أسلم قبل نزول آية الإنذار ، ونحن لم نستطع أن نحتمل ذلك ، فضلا عن أن نجزم به ؛ إذ من القريب جدا ، بل هو ظاهر ، إن لم يكن صريح ما ورد في كيفية إسلام حمزة : أن يكون إسلامه بعد الإعلان بالدعوة ، وبعد وقوع المواجهة بين النبي «صلى الله عليه وآله» وقريش ، وبعد مفاوضاتها لأبي طالب.

ثانيا : لو سلّم فإن إنذار عشيرته يمكن أن يكون أثناء الدعوة السرية ، وقبل إسلام حمزة ، حتى لو كان قد أسلم في الثانية من البعثة ، ويكون ما جرى بين حمزة وأبي جهل بمثابة إعلان جزئي للدعوة.

وتكون قريش قد بدأت تتعرض لشخص النبي «صلى الله عليه وآله» حتى في الدعوة السرية ، وأما بالنسبة لسائر من أسلم فقد كان ثمة محدودية في التعامل معهم ، وسرية بالنسبة لمن يدخل في الإسلام منهم.

__________________

(1) الآية 124 من سورة البقرة.

الصفحة 152 من 356