مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 356

قبل الرسول الأكرم «صلوات الله عليه وآله» هو الحركة السليمة والطبيعية في خط الجهاد والدعوة إلى الله سبحانه ، وما يوم الدار ، وما جرى من تنصيب علي «عليه السلام» فيه خليفة ووزيرا ووصيا للرسول إلا واحدا من تلك المناسبات الكثيرة التي جرى فيها التأكيد على هذا الأمر ، وترسيخه بصورة قوية وحاسمة.

فإلى حديث الدار فيما يلي من مطالب.

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ :

إنه بعد السنوات الثلاث الأولى ، بدأت مرحلة جديدة وخطيرة وصعبة ، هي مرحلة الدعوة العلنية إلى الله تعالى.

وقد بدأت أولا على نطاق ضيق نسبيا ، حيث نزل عليه «صلى الله عليه وآله» قوله تعالى : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)(1) فيقول المؤرخون ، (والنص للطبري) ما ملخصه : إنه لما نزلت هذه الآية دعا عليا «عليه السلام» ؛ فأمره أن يصنع طعاما ، ويدعو له بني عبد المطلب ليكلمهم ، ويبلغهم ما أمر به.

فصنع علي «عليه السلام» صاعا من طعام ، وجعل عليه رجل شاة ، وملأ عسا من لبن ، ثم دعاهم ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا ، أو ينقصونه ، فيهم أعمام النبي «صلى الله عليه وآله» : أبو طالب ، وحمزة والعباس ، وأبو لهب ؛ فأكلوا.

قال علي «عليه السلام» : فأكل القوم ، حتى ما لهم بشيء من حاجة ، وما

__________________

(1) الآية 214 من سورة الشعراء.

الصفحة 142 من 356