مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 356

حيث لا بد له من السيطرة على غرائزه وشهواته وطموحاته ، ليوجهها ويستفيد منها في مجال بناء الشخصية الإنسانية المثالية والفضلى ، كما أنها تهدف إلى التغيير الجذري في البنية الاجتماعية والسياسية وغيرها للمجتمع ، ليقتلع كل جذور الشر ، ويستأصل كل عوامل الانحراف ؛ ليغرس عوضا عنها كل معاني الخير والصلاح ، والبركة والفلاح.

نعم ، إنها مهمة شاقة وعسيرة جدا ، ولا أشق ولا أعسر منها ، وهي تحتاج لإنجازها ثم إلى استمرارها إلى جهد هائل ومستمر ، ما دام أن الإنسان يحمل في داخله عوامل التغيير والتحول ، التي منحه الله إياها لتكون عوامل لبقائه وسعادته ولراحته ، وأعطاه أيضا وسائل ضبطها والهيمنة عليها وتوجيهها ، ولكن تلك الوسائل كثيرا ما تضعف عن السيطرة على تلك العوامل.

ولسوف يبقى هذا الخطر قائما ، ما دام ذلك الصراع قائما.

وإذا كان الصراع مستمرا باستمرار وجود الإنسان على مدى الزمان ، وكان خطر الشذوذ والانحراف مستمرا أيضا :

فإن الأنبياء «عليهم السلام» سيكونون بحاجة إلى مواصلة القيام بمهمة التربية والتزكية ، وغرس الفضائل الإنسانية والأخلاقية في نفوس الناس ، بالإضافة إلى الاستمرار في تلاوة الآيات القاهرة للعقل ؛ والمرضية للوجدان ، وبالإضافة إلى تعليم الشريعة والأحكام ، ثم الإشراف على تطبيقها ، والرقابة المستمرة على ذلك.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى الوزير والوصي ، والنصير والأخ والولي ، والخليفة للنبي «صلى الله عليه وآله» ، فجاء تنصيب علي «عليه السلام» من

الصفحة 141 من 356