مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 356

ثالثا : ما ذكر من أن اللام في (وَلِيَدْخُلُوا) تدل على أن الدخول سيتأخر عن الجوس خلال الديار ، وأن التفريق بين الجوس خلال الديار ، ودخول المسجد ، يدل على ذلك أيضا ، وكذا عدم ذكر الدخول للمسجد في المرة الأولى.

إن هذا الذي ذكر ، لا يدل على ذلك ؛ لأن ظاهر الآيات : أنه قد اكتفى في المرة الأولى عن ذكر دخول المسجد ، بذكر الجوس خلال الديار ، لأنه مستبطن له ويكون في ضمنه ، ثم أوضحه بقوله : (كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) وقوله : (وَلِيَدْخُلُوا) معطوف على (لِيَسُوؤُا) بالواو ، التي لا تدل على الترتيب الزماني.

بل لعل ذكر دخول المسجد بين التتبير لما علوا ، وبين سوء الوجوه للإشارة إلى أن دخول المسجد سيكون في وسط المعركة في المرة الثانية ، وكذلك سيكون في المرة الأولى لقوله تعالى : (كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ).

وإلا ، فلو صح ما ذكره صاحب هذا الرأي ، لوجب أن يكون الدخول الثاني للمسجد صلحا ، لا عنوة ، كما كان دخول عمر بن الخطاب في السابق ، وحينئذ فلا يبقى معنى لذكر دخول المسجد فيما بين قوله : (لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ) ، وبين قوله : (وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً).

ثالثا : إنه لم يكن لليهود في زمن النبي «صلى الله عليه وآله» فساد في الأرض ، وعلو كبير فيها ، وإنما كانوا في محيط ضيق جدا محصورين في نواحي المدينة ، وكانوا مقهورين من قبل الأوس والخزرج ، ويمالئون مشركي مكة ، وسائر القبائل في المنطقة ، فلا يصح أن يقال : إن لهم (عُلُوًّا كَبِيراً*).

فضلا عن إضافة قوله : (فِي الْأَرْضِ*) سواء قلنا : إن المراد : الأرض

الصفحة 129 من 356