مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 356

وتدل الآية على أن دخول المسجد في الثانية يكون أشد على اليهود لقوله تعالى : (وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) ، ففسادهم الثاني يكون في غلبتهم على البلاد المقدسة ، وقتلهم المسلمين ، وهذا ما يحصل في هذا العصر. وجزاؤهم سيكون عاجلا على يد أهل قم إن شاء الله تعالى ، أو المهدي المنتظر «عجل الله تعالى فرجه» ، أو بإمارته مع كون الجيش من أهل قم ، والله العالم.

ونقول :

هذا رأي لا يمكن المساعدة عليه ، لأن ما ذكر في تطبيق الآيات عليه مخالف لظاهرها.

فأولا : إنه حين دخل عمر بيت المقدس لم يكن هناك مسجد أصلا ، فضلا عن أنه يسمى بالأقصى.

ثانيا : إن الظاهر : هو أن دخول المسجد سيكون عنوة وقهرا ورغما عن بني إسرائيل ، وحينما دخل المسلمون بيت المقدس في عهد عمر لم يكن في بيت المقدس أحد من اليهود ، وإنما كان النصارى هم المسيطرين.

فلم يحارب المسلمون اليهود ليدخلوا المسجد بالرغم عنهم ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن عمر قد دخل بيت المقدس صلحا وليس عنوة ، وظاهر الآية : هو أن الدخول سيكون عنوة ، معه سوء الوجوه ، وفيه القهر والغلبة على اليهود أنفسهم ، (لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً).

فإذا كان الدخول في إحدى المرتين عنوة فسيكون في الثانية كذلك ، وقد دلت كلمة : (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا ..) على أن الدخول الأول سيكون عنوة إن كان المقصود هو الدخول في هذه المرة ..

الصفحة 128 من 356