مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 356

6 إن إفسادهم في منطقة محدودة لا يعني كون ذلك هو المقصود من الآية التي تتحدث عن إفساد كبير ، وعلو لهم في الأرض ، ولا شك أنهم كانوا على مدى التاريخ أضعف من أن يكون لهم علو في الأرض كلها ، بل وحتى على سابور ، أو بخت نصّر أو غيرهما ، فضلا عن أن يكون لهم علو فرعون ، أو نظير استكبار قوم عاد.

رأي آخر في الآيات :

ويحتمل البعض : أن الفساد الأول كان في منطقة الحجاز ، فبعث الله النبي «صلى الله عليه وآله» عليهم ، وضربهم الضربة القاصمة ، وكان دخول عمر إلى المسجد الأقصى ، الذي يمثل دخول المسلمين ، هو المعني في الآيات ، وتبقى المرة الثانية ستأتي. كما ويحتمل أن تكون هي ضربة بخت نصّر لهم هي الأولى ، والثانية هي ضربة عمر لهم.

ولكن ذلك لا يمكن قبوله ؛ لأن عمر حينما دخل المسجد الأقصى لم يكن في بيت المقدس أحد من اليهود ، وإنما كان تحت سيطرة النصارى ، الذين استولوا عليه قبل ذلك بعقود من الزمن ، وكانوا يجعلون الأقذار والأوساخ على «الصخرة» ، التي هي قبلة اليهود ، بل كانت المرأة ترسل بخرقة حيضها من بلاد الروم إلى بيت المقدس لتلقى على الصخرة ، مبالغة في امتهانها ، وإذلالا لليهود واحتقارا لهم (1).

كما أنه لا معنى لإرادة بخت نصّر ؛ ليكون هو بطل المرة الأولى ، وذلك لما أشرنا إليه في النقاط الست الآنفة الذكر.

__________________

(1) تقدم ذلك في تمهيد الكتاب.

الصفحة 126 من 356