إسرائيل وما سوف يحيق ببني إسرائيل من سوء ، وأنه جعل جهنم للكافرين حصيرا ، عاد فأجمل كل ذلك على شكل قاعدة كلية ، فبين : أن سنة الله هي أن يبشر عباده المؤمنين الذين يقفون المواقف الصالحة ، ويدافعون عن دينه كهؤلاء العباد الذين أرسلهم على بني إسرائيل بأن لهم أجرا عظيما ، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ويفسدون في الأرض ، ويعلون علوا كبيرا ، كما هو حال بني إسرائيل قد أعدّ لهم عذابا أليما ، فقال :
(إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ، وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)(1).
ثم دخل في موضوع آخر.
ويرى العلامة المحقق البحاثة السيد الطباطبائي «رحمه الله» : أنه لا دليل في الكلام أي في قوله تعالى : (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) يدل على كون المبعوثين «مؤمنين» ؛ إذ لا ضير في عد مجيئهم إلى بني إسرائيل ، مع ما كان فيه من القتل الذريع ، والأسر ، والسبي ، والنهب ، والتخريب ، بعثا إلهيا ؛ لأنه كان على سبيل المجازاة على إفسادهم في الأرض ، وعلوهم ، وبغيهم بغير الحق ؛ فما ظلمهم الله ببعث أعدائهم ، وتأييدهم عليهم ، ولكن كانوا هم الظالمين لأنفسهم (2).
__________________
(1) الآيتين 9 و 10 من سورة الإسراء.
(2) تفسير الميزان ج 13 ص 39.




