مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 356

حصل الإسراء إليه ، والذي بارك الله حوله ، فهو في السماء ، وأن دخولهم هذا سوف يكون على نحو واحد في المرتين معا ، أي بالقوة والقهر ، والغلبة (كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ).

ه إنه تعالى بعد أن ذكر الأحداث الأربعة عاد فقال : (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) وهو لبيان قاعدة كلية ، وسنة إلهية في مواجهة طغيان بني إسرائيل وفسادهم ، وهو لا يدل على أن ذلك سوف يقع منهم ، بعد تلك الأحداث الأربعة ، بل إن ما سوف يقع جزما هو ما ذكر ، والظاهر : أن دولتهم تبقى ، ولا يصيبهم في المرة الثانية سوى سوء الوجوه ..

أما ما سواه فلا دليل على حدوثه ، بل إن تعبيره ب «إن» الشرطية ، الموضوعة للاستعمال في غير موارد الجزم لربما يشير إلى عدم الوقوع.

والظاهر هو أن القضاء عليهم إنما يكون على يد الإمام الحجة «صلوات الله وسلامه عليه».

و إن المقصود ب : (عِباداً لَنا) قوم مؤمنون ، وذلك لاقتضاء ظاهر قوله : (بَعَثْنا) ، وقوله : (عِباداً لَنا)(1) لأن البعث للبشر على غيرهم ، وكلمة : (عِباداً لَنا) ، لم يستعملا في القرآن إلا ما شذ إلا في مقام المدح والثناء ، ولا سيما مثل قوله تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) ، وغير ذلك.

ولا أقل من أنه قصد به ما سوى الكافرين.

ولربما يشير إلى ذلك أيضا : أنه تعالى بعد أن ذكر انتصار عباده على بني

__________________

(1) تفسير الميزان ج 13 ص 39.

الصفحة 120 من 356