مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 356

(وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً)(1). وأما المرتان الأخيرتان فهما تتوقفان على اعتبار بني إسرائيل بما حصل ، ثم اختيارهم أحد الأمرين.

فلأجل إبراز عنصر الاختيار هذا والتشكيك بصدوره منهم ، عبر ب «إن» : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ ..) لأنها تستعمل في مقام الترديد والشك في صدور الإحسان منهم.

ضرب القاعدة ، وإعطاء الضابطة :

ثم إنه بالنسبة للإفساد الثاني قد اختار التعبير ب «إذا» كما استعمل نفس هذه الكلمة بالنسبة لإفسادهم الأول ، وذلك لإفادة أن اختيارهم لطريق الشر أمر حتمي ، ولا شك فيه لما يعلمه الله فيهم من خصائص ، وطموحات.

ولكن جواب الشرط قد جاء بصيغة المضارع لإفادة حصول سوء الوجوه لهم والتتبير لعلو قوم آخرين بصورة تدريجية ، ليكون ذلك أدعى في الإذلال ، وأدل على المساءة ، ولكن هذا المضارع إنما هو بملاحظة زمان تحقق الشرط في المستقبل.

ويلاحظ هنا : كثرة المؤكدات على صدور ذلك منهم ؛ فلاحظ قوله تعالى : (قَضَيْنا) المشير إلى حتمية ذلك لكن لا على سبيل الجبر ، وإنما على سبيل الإخبار بما هو حتمي الوقوع بحسب ما يعلمه الله من أحوالهم ، ثم عبر بكلمة : (فِي الْكِتابِ*) المفيدة إلى نوع التأكيد أيضا.

ثم أتى بلام الابتداء في أكثر من مورد ، فقال : (لَتُفْسِدُنَ وَلَتَعْلُنَ).

__________________

(1) الآية 5 من سورة الإسراء.

الصفحة 118 من 356