مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 356

الكون ، ويمنحه الرؤية الواضحة ، والوعي الأعمق في تعامله مع الأمور ، ومعالجته للمشكلات ، ولا سيما إذا كان لا بد أن يتحمل مسؤولية قيادة الأمة والعالم بأسره.

وكذلك ليصل هذا النبي الأمي إلى درجة الشهود والعيان بالنسبة إلى ما أوحي إليه ، وسمع به عن عظمة ملكوت الله سبحانه ، ولينتقل من مرحلة السماع إلى مرحلة الرؤية والشهود ، ليزيد في المعرفة يقينا ، وفي الإيمان رسوخا.

ثالثا : لقد كان الإنسان ولا سيما العربي آنئذ يعيش في نطاق ضيق ، وذهنية محدودة ، ولا يستطيع أن يتصور أكثر من الأمور الحسية ، أو القريبة من الحس ، التي كانت تحيط به ، أو يلتمس آثارها عن قرب ، وذلك من قبيل الفرس ، والسيف ، والقمر ، والنجوم ، والماء والكلاء ، ونحوها ، ويشعر بالحب ، والبغض والشجاعة وغير ذلك.

فكان والحالة هذه لا بد من فتح عيني هذا الإنسان على الكون الأرحب ، الذي استخلفه الله فيه ، ليطرح على نفسه الكثير من التساؤلات عنه ، ويبعث الطموح فيه للتعرف عليه ، واستكناه أسراره ، وبعد ذلك إحياء الأمل وبث روح جديدة فيه ، ليبذل المحاولة للخروج من هذا الجو الضيق الذي يرى نفسه فيه ، ومن ذلك الواقع المزري ، الذي يعاني منه.

وهذا بالطبع ينسحب على كل أمة ، وكل جيل ، وإلى الأبد.

رابعا : والأهم من ذلك : أن يلمس هذا الإنسان عظمة الله سبحانه ، ويدرك بديع صنعه ، وعظيم قدرته ، من أجل أن يثق بنفسه ودينه ، ويطمئن إلى أنه بإيمانه بالله ، إنما يكون قد التجأ إلى ركن وثيق لا يختار له إلا الأصلح ،

الصفحة 115 من 356