مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 356

وإذا كان الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» هو الأسوة والقدوة للإنسانية جمعاء ، وإذا كانت مهمته هي حمل أعباء الرسالة إلى العالم بأسره ، وإذا كان سوف يواجه من التحديات ، ومن المصاعب والمشكلات ما هو بحجم هذه المهمة الكبرى ، فإن من الطبيعي : أن يعده الله سبحانه إعدادا جيدا لذلك ، وليكن المقصود من قصة الإسراء والمعراج هو أن يشاهد الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» بعض آثار عظمة الله تعالى ، في عملية تربوية رائعة ، وتعميق وترسيخ للطاقة الإيمانية فيه ، وليعده لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره ، وتحمل المشاق والمصاعب والأذايا التي لم يواجهها أحد قبله ، ولا بعده ، حتى لقد قال حسبما نقل «ما أوذي نبي مثلما أوذيت».

وعلى حسب نص السيوطي ، والمناوي ، وغيرهما : «ما أوذي أحد ما أوذيت» (1) ولا سيما إذا عرفنا : أن عمق إدراك هذا النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» وهو عقل الكل ، وإمام الكل لأخطار الانحرافات في المجتمعات ، وانعكاساتها العميقة على الأجيال اللاحقة كان من شأنه أن يعصر نفسه ألما من أجلهم ، ويزيد في تأثره وعذاب روحه حتى لقد خاطبه الله تعالى بقوله : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ)(2).

وأيضا ، فإنه بالإسراء والمعراج يفتح قلبه وعقله ليكون أرحب من هذا

__________________

(1) راجع : الجامع الصغير ج 2 ص 144 وكنوز الحقائق ، هامش الجامع الصغير ج 2 ص 83.

(2) الآية 8 من سورة فاطر.

الصفحة 114 من 356